نزيه حماد
231
معجم المصطلحات المالية والإقتصادية في لغة الفقهاء
اللغة : الحبل . يقال : استرشاه ؛ إذا طلب منه الرّشوة . ورشاه ؛ إذا أعطاه . وارتشى ؛ أخذها . وإنما سمّيت كذلك لأنه يتوصّل بها فاعلها إلى مطلوبه كالحبل . أما الرّشوة في اصطلاح الفقهاء فقد عرّفها الجرجاني بأنها : « ما يعطى لإبطال حقّ أو لإحقاق باطل » . وقال النووي : « الرّشوة محرمة على القاضي وغيره من الولاة مطلقا ، لأنها تدفع إليه ليحكم بحقّ أو ليمتنع من ظلم ، وكلاهما واجب عليه ، فلا يجوز أخذ العوض عنه . وأما دافع الرّشوة ، فإن توصّل بها إلى باطل فحرام عليه ، وهو المراد بالرّاشي الملعون ، وإن توصّل بها إلى تحصيل حقّ ودفع ظلم فليس بحرام ، ويختلف الحال في جوازه ووجوبه باختلاف المواضع » . وقال ابن القيم : والفرق بين الهدية والرّشوة وإن اشتبها في الصورة القصد ، فإن الرّاشي قصده بالرّشوة التوصّل إلى إبطال حقّ أو تحقيق باطل . فهذا الرّاشي الملعون على لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فإن رشا لدفع الظّلم عن نفسه اختصّ المرتشي وحده باللعنة . وأمّا المهدي ، فقصده استجلاب المودّة والمحبة والإحسان . فإن قصد المكافأة فهو معاوض ، وإن قصد الرّبح فهو مستكثر . * ( تهذيب الأسماء واللغات 1 / 122 ، تحرير ألفاظ التنبيه ص 333 ، تعريفات الجرجاني ص 59 ، التعريفات الفقهية ص 307 ، طلبة الطلبة ص 152 ، كشاف اصطلاحات الفنون 1 / 595 ، الروح لابن القيم ص 325 ) . * رضا الرّضا في اللغة خلاف السخط . ورضا العبد عن اللّه : أن لا يكره ما يجري به قضاؤه ؛ أي أن تطيب نفسه بما يصيبه ويفوته ، مع عدم التغيّر . ورضا اللّه عن العبد : هو أن يراه مؤتمرا لأمره منتهيا عن نهيه . وقد اختلف الفقهاء في معنى الرّضا على قولين : أحدهما : للحنفية ، وهو أنه امتلاء الاختيار ؛ أي بلوغه نهايته ، بحيث يفضي أثره إلى الظّاهر من ظهور البشاشة في الوجه ونحوها . وعبّر عنه بعضهم بقوله : إيثار الشيء واستحسانه . والثاني : لجمهور الفقهاء من الشافعية والمالكية والحنابلة ، وهو : أنه قصد الفعل دون أن يشوبه إكراه . وعلى ذلك فالرّضا عند الحنفية أخصّ من الرّضا عند الجمهور ، فمجرد القصد المتجه نحو ترتيب الأثر يسمى رضا عند الجمهور ، وإن لم يبلغ الاختيار غايته ، ولم يظهر السرور ، في حين لا يسمّى به عند الحنفية إلّا إذا تحقق الاستحسان والتفضيل على أقل تقدير .